اسماعيل بن محمد القونوي
41
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 18 ] مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) قوله : ( مبتدأ خبره محذوف ) هذا مذهب سيبويه كما مر في قوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [ الرعد : 35 ] الآية قدمه لأنه أقل تكلفا وأحسن سبكا . قوله : ( أي فيما يتلى عليكم ) هذا خبر محذوف قدره مقدما إذ المبتدأ نكرة إذ المثل لا يكتسب التعريف بالإضافة وفي الكشاف وفيما يقص وهو أولى . قوله : ( صفتهم التي هل مثل في الغرابة ) أي المثل مستعار للصفة الغريبة قوله هي مثل في الغرابة إشارة إلى وجه الشبه قول مثل يحذف مضاف أي مثل مثل أو كمثل وتوضيحه في سورة البقرة والظاهر أن المضاف محذوف في صفتهم أي فيما يتلى عليكم بيان صفتهم الخ . قوله : ( أو قوله أَعْمالُهُمْ الآية وهي على الأول جملة مستأنفة لبيان مثلهم ) أي خبر مثل الذين كفروا قوله أعمالهم كرماد أي أعمالهم مبتدأ خبره كرماد والجملة خبر المثل قال أبو حيان هذا لا يجوز لأن الجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ الذي هو مثل عارية عن رابط يعود إلى المبتدأ وليس نفس المبتدأ في المعنى حتى يكون المعنى مثلهم هذه الجملة وأجاب عنه السمين بأنه نفس المبتدأ لأن معناه في تأويل مثل الذين ما يقال فيهم ويوصفون به إذا وصفوا فلا حاجة إلى الرابطة كقولك صفة زيد عرضه مصون وماله مبذول ولا يخفى حسنه إلا أن المثل عليه بمعنى الصفة والمراد بالصفة اللفظ الموصوف به كما يقال صفة زيد أسمر أي اللفظ الذي يوصف به هو هذا كقوله هجيري أبي بكر لا إله إلا اللّه وهذا وإن كان مجازا على مجاز لكنه يغتفر لأن الأول ملحق بالحقيقة لشهرته وليس من الاكتفاء بعود الضمير على المضاف إليه لأن المضاف ذكر توطئة له كما مر كذا قيل ولا يخفى عليك أن مثل هذا التكلف لا يحسن ارتكابه في النظم الجليل والتجافي عنه أحسن من كل الجميل كذا رد هذا التوجيه بعض المحشين في قوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ [ الرعد : 35 ] الآية وقيل إن المثل مقحم ولا يخفى وهنه إذ مساق الكلام بيان صفتهم الغريبة الشأن . قوله : ( وقيل أعمالهم بدل من المثل والخبر كرماد ) بتقدير مضاف مثل أعمالهم فيكون قوله : وهي على الأول أي وهذه الآية وهي قوله عز وجل : وَمَثَلُ الَّذِينَ [ البقرة : 265 ] الآية على الوجه الأول وهو أن يكون واستفتحوا متصلا بقصة الرسل جملة مستأنفة فتوجيه العاطف فيه ح كتوجيهه في واستفتحوا على ما ذكر هناك وأما على الوجه الثاني وهو أن يكون واستفتحوا منقطعا عن قصة الرسل فأمر الواو هين لكونه ح للعطف على جملة استفتحوا فلا تكون مستأنفة . قوله : وقيل أعمالهم بدل من المثل أي بدل منه بدل الكل من الكل فإن المراد بالمثل حالهم وصفتهم العجيبة الشأن والعمل حال العامل وصفته ويجوز أن يكون بدل الاشتمال منه لملابسة بين